Search This Blog

Thursday, June 4, 2015

الواقع غير موجود حتى نبدأ بمراقبته. تجربة فيزيائية كمومية تؤكد ذلك!

كتبت فيونا ماكدونالد- sciencealert
ترجمة : Shadi Soundation

قام مجموعة من العلماء الأستراليين بتنفيذ مقترح لتجربة شهيرة وإثبات استنتاجات فيزياء الكم شديدة الغرابة والمتعلقة بطبيعة الواقع من خلال إثبات ان الواقع غير موجود حتى نبدأ بمراقبته، على الأقل في عالم الأشياء متناهية الصغر.
هذا الموضوع يبدو معقدا لدرجة مرهقة للدماغ على الرغم من أن التجربة تطرح سؤالا بسيطا؛ ان كنّا نؤمن بوجود شئ أو جسم ما ذو خواص تمكنه من ان يسلك سلوكا موجيا او جسيميا، فمتى يقرر هذا الجسم اي السلوكين يختار؟
المنطق العام يفترض بأن الشئ اما ان يكون بطبيعته موجة او جسيم ولكن ليس كلاهما في آن واحد، وبأن القياسات وطريقة اجرائها ليس لها علاقة بالاجابة.
أما النظرية الكمومية فتتوقع أن تعتمد النتيجة كليا على طريقة مراقبتنا لهذا الجسم، وهذا تماما ما تم تأكيده على يد فريق علمي من الجامعة الوطنية الأسترالية.
"هذا يثبت بأن المراقبة هي كل شئ! من زاوية كمومية؛ الواقع غير موجود ان لم نكن نراقبه" يقول قائد فريق البحث، الفيزيائي أندرو تروسكوت.
تجربة "الخيار المؤجل" وهي تعد شطحة فكرية من ابداع جون وييلر تم طرحها لأول مرة في العام ١٩٧٨، وكان الاقتراح ان تجرى باستخدام شعاعا ضوئيا ومجموعة من المرايا العاكسة، ولكن لعدم توفر التكنلوجيا المطلوبة لإجراء مثل هذه التجربة في ذلك الوقت لم يتم تنفيذها بنجاح.
الآن، وبعد قرابة ٤٠ عاما ، استطاع الفريق الأسترالي اجراء التجربة باستخدام ذرات الهيليوم وأشعة الليزر.
"استنتاجات فيزياء الكم في ما يخص التداخل الموجي تبدو غريبة جدا عند اسقاطها على الضوء الذي يبدو على انه موجة اكثر من كونه جسيم. أما اجراء التجربة بإستخدام الذرات وهي جسيمات شديدة التعقيد، فلديها كتلة و تتفاعل مع الحقل الكهربائي واشياء أخرى قد تضيف تعقيدا وغرابة." يقول رومان خاكيموڤ، عضو الفريق الطامح للحصول على درجة الدكتوراه
لإجراء التجربة بنجاح، قام الفريق بحجز مجموعة من ذرات الهيليوم في حالة من حالات المادة تعرف ب "تكاثف بوز-أينشتاين "، ثم قام الفريق بالتخلص من هذه الذرات عدا واحدة.
بعد ذلك قام العلماء باسقاط الذرة المتبقية لتعبر شعاعا من اليزر يقوم بتشتيت مسارها وشعاعا اخر لتجميع المسارات المشتتة في مسار واحد مرة اخرى. شعاع الليزر يقوم بما يشبه تقاطع الطرق والذي تكمن وظيفته في تشتيت مسار الذرة تماما كما تشتت قضبان الشباك شعاعا من الضوء.
بعد اضافة التقاطع الثاني بطريقة عشوائية، كانت النتيجة ظهور النمط الناتج عن التداخل الموجي وهذا يعني ان الذرة قد سلكت كلا المسارين في آن واحد.
فان التقاطع الثاني قد أضيف بعد ان عبور الذرة للتقاطع الاول وهذا يقترح بان الذرة لم تحدد طبيعة وجودها قبل مراقبة وتسجيل وصولها للتقاطع الثاني.
تروسكوت يوضح : "اذا اعتقدنا بان الذرة قد سلكت مسارا محددا او انها قد سلكت عدة مسارات عند التقاطع الاول فهذا يعني بأن المراقبة والقياس المستقبلي قد أثر على مسار هذه الذرة. الذرة لم تنتقل من نقطة الى اخرى، عندما بدأت مراقبة الذرة عند نهاية رحلتها أخذت تلك الذرة طبيعتها الوجودية، أي الطبيعة الموجية أو الجسيمية.
على الرغم من الغرابة التي تلقي بظلالها على هذا الحقل من البحث العلمي، الا ان هذه التجربة تمسي مجرد تأكيد لنظرية كمومية تحكم عالم الأشياء المتناهية الصغر. 
لقد مكنتنا تطبيقات هذه النظرية من تطوير اضاءة الليد والليزر والرقائق الالكترونية ولكن حتى لحظة اجراء هذه التجربة كان من الصعب الحصول على برهان بهذا الجمال لهذه النظرية الرائعة.



النتائج الكاملة للتجربة متوفرة على موقع Nature Physics